أحمد بن محمد القسطلاني
388
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
سفيان ) الثوري ( عن هشام ) هو : ابن حسان ( عن أم الهذيل ) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة ، حفصة بنت سيرين ( عن أم عطية ، رضي الله عنها . قالت ) : ( ضفرنا ) بضاد معجمة ساقطة خفيفة الفاء ( شعر ) رأس ( بنت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زينب أي : نسجناه عريضًا ( - تعني ) أم عطية ( ثلاثة قرون - ) أي : ذوائب . ( وقال ) بالواو ، والأصيلي : قال : ( وكيع ، قال سفيان ) الثوري ، وللأربعة : عن سفيان أي : بهذا الأسناد السابق : ( ناصيتها ) ذؤابتها ( وقرنيها ) أي : جانبي رأسها ذؤابتين . زاد الإسماعيلي : ثم ألقيناه خلفها . وفيه : ضفر شعر الميت خلافًا لمن منعه ، فقال ابن القاسم : لا أعرف الضفر ، أي : لم يعرف فعل أم عطية حتى يكون سنة ، بل يلف . وعن الحنفية : يرسل خلفها ، وعلى وجهها مفرقًا . قالوا : وهذا قول صحابي ، والشافعي لا يرى قوله حجة ، وكذا فعله . وأم عطية أخبرت بذلك عن فعلهن ، ولم تخبر به عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وأجيب : بأن الأصل أن لا يفعل بالميت شيء من القرب إلا بإذن من الشارع ، وقال النووي : الظاهر اطلاعه ، عليه الصلاة والسلام ، على ذلك وتقريره له . اه - . وهو عجيب . ففي صحيح ابن حبان : أن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أمر بذلك ولفظه : واجعلن لها ثلاثة قرون . وترجم عليه ذكر البيان ، بأن أم عطية : إنما مشطت قرونها بأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا من تلقاء نفسها . 17 [ 18 ] ( 1 ) - باب يُلْقَى شَعَرُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا هذا ( باب ) بالتنوين ( يلقى شعر المرأة خلفها ) وفي رواية الأصيلي . وأبي الوقت : يجعل . وزاد الحموي ثلاثة قرون . 1263 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَتَانَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْرًا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي . فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلاَثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا " . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ، قال : ( حدّثنا يحيى بن سعيد ) بكسر العين ( عن هشام بن حسان ) بالصرف ، وعدمه الأزدي البصري ( قال : حدّثنا حفصة ) بنت سيرين ، ( عن أم عطية ) نسيبة ( رضي الله عنها ، قالت ) : ( توفيت إحدى بنات النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زينب أو أم كلثوم ، والأول هو المشهور ( فأتانا النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( اغسلنها بالسدر ) والماء ( وترًا ثلاثًا ، أو خمسًا ، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ) بحسب الحاجة ، ( واجعلن في ) الغسلة ( الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور ) بالشك من الراوي ( فإذا فرغتن ) من غسلها ( فآذنني ) بالمد وكسر الذال وتشديد النون ، أي : أعلمنني . ( فلما فرغنا آذناه ، فالقى إلينا حقوه ) بفتح الحاء المهملة وكسرها ( فضفرنا شعرها ثلاثة قرون ) أي : ذوائب ( وألقيناها ) بالواو ، أي : الذوائب . وللأربعة : فألقيناها ( خلفها ) . وقال الحنفية : ضفيرتان على صدرها فوق الدرع . ولما فرغ المصنف من بيان أحكام الغسل ، شرع في بيان أحكام الكفن فقال : 19 - باب الثِّيَابِ الْبِيضِ لِلْكَفَنِ ( باب الثياب البيض للكفن ) . 1264 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قالت " إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ " . [ الحديث 1264 - أطرافه في : 1271 ، 1272 ، 1273 ، 1387 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد بن مقاتل ) المروزي المجاور بمكة ( قال : أخبرنا عبد الله ) وللأصيلي عبد الله بن المبارك ( قال : أخبرنا هشام بن عروة ، عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت ) : ( إن رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كفن في ثلاثة أثواب يمانية ) بتخفيف الياء ، نسبة إلى اليمن ، ( بيض سحولية ) بفتح السين وتشديد المثناة التحتية ، نسبة إلى السحول ، وهو القصَّار ، لأنه يسحلها أي : يغسلها ، أو : إلى سحول ، قرية باليمن وقيل ، بالضم : اسم لقرية أيضًا ( من كرسف ) بضم أوله وثالثه أي : قطن . وصحح الترمذي والحاكم ، من حديث ابن عباس مرفوعًا : " البسوا ثياب البياض ، فإنها أطيب وأطهر ، وكفنوا فيها موتاكم " . وفي مسلم : " إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه " . قال النووي : المراد بإحسان الكفن بياضه ونظافته . قال البغوي : وثوب القطن أولى . وقال الترمذي : وتكفينه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، في ثلاثة أثواب بيض أصح ما ورد في كفنه . ( ليس فيهن ) أي : في الثلاثة الأثواب ، ولأبوي : ذر ، والوقت ، والأصيلي : ليس فيها ( قميص ولا عمامة ) أي : ليس موجودًا أصلاً ، بل هي الثلاثة فقط . قال النووي ، وهو ما فسره به الشافعي ، والجمهور ، وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الأحاديث : وهو أكمل الكفن للذكر ، ويحتمل أن تكون الثلاثة الأثواب خارجة عن القميص والعمامة ، فيكون ذلك خمسة . وهو تفسير مالك ، ومثله قوله تعالى : { رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } [ الرعد : 2 ] يحتمل بلا عمد أصلاً
--> ( 1 ) في أبواب طبعة ليدن التي رقّمها الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ، وهي الطبعة الموافقة للمعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي ، جاءت أرقام الأبواب كما يلي : - 17 - باب يلقى شعر المرأة خلفها . - 18 - باب يجعل شعر المرأة خلفها ثلاثة قرون . ثم تسلسل الترقيم بعد ذلك على هذا النمط حتى الباب 92 من كتاب الجنائز . وبهذا يكون الباب 18 مكررًا لأنه تقدّم برقم 16 . ولكننا تابعنا ترقيم الأبواب طبقًا للمعجم المفهرس تسهيلاً لمهمة الباحث .